الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

204

نفحات الولاية

علياً عليه السلام تزوج امرأة من بني أسد ، وإن لم تذكر كتب التاريخ ذلك ، ولا مانع من الجمع بين الاحتمالين . العبارة « لَقَلِقُ الْوَضِينِ » بالنظر إلى أنّ ( الوضين ) بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، و ( قلق ) ، بمعنى الضعيف فإنّ من الطبيعي أن اضطرب ذلك الحزام تململ الجمل وتحرك هنا وهناك ومن هنا يطلق على المضطرب : الوضين . والعبارة « وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ » تعبير حي رائع يفيد أنّ لكل شخص الحق في سؤال الإمام ، كما يستفاد ضمنياً التزام الإمام بالإجابة ما لم يكن هنالك محذور معيّن . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه السابق ليتطرق إلى الأسباب التي وقفت وراء دفعه عن حقّه فقال : « أَمَّا الْإِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَنَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً ، وَالْأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - نَوْطاً « 1 » ، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً « 2 » شَحَّتْ « 3 » عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ « 4 » عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ ؛ وَالْحَكَمُ اللَّهُ ، وَالْمَعْوَدُ « 5 » إِلَيْهِ الْقِيَامَةُ » . المراد من الاستبداد ، من مادة ( بدد ) ، بمعنى الابعاد والتفريق ، بحيث يستولي الإنسان على شيء ويبعد الآخرين عنه . فقد عزى الإمام عليه السلام في هذا الموضع من كلامه الدليل الأصلي لغصب الخلافة رغم أولويته بها إلى الاستبداد والبخل الذي أعمى أعين البعض عن الواقع فسارع‌عزل الآخرين واعتلى موقع النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . من الواضح أنّ المراد من هؤلاء الأفراد أولئك الذين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة ، وإن دفع التعصب ابن أبي الحديد لينسب المقصود إلى الشورى

--> ( 1 ) . « نوط » بمعنى التعلق والالتصاق ( 2 ) . « أثرة » بمعنى الاختصاص بالشيء ( الاحتكار ) دون الغير المستحق على العكس من الإيثار الذي يعني تقديم الغير على الذات ( 3 ) . « شحت » من مادة ( شح ) بمعنى البخل ( 4 ) . « سخت » من مادة ( السخاء ) ( 5 ) . « معود » اسم مكان ، موضع العودة