الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
نفحات الولاية
وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَخْصِفُ « 1 » بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، وَيَرْقَعُ « 2 » بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ ، وَيُرْدِفُ « 3 » خَلْفَهُ ، وَيَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونَ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ : « يَا فُلَانَةُ - لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيِّبِيهِ عَنِّي ، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا » » . العبارة « يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ » إشارة إلى عدم امتلاك المحتاجين للمفروشات آنذاك ليجلسوا عليها فكانوا يضطرون للجلوس على الأرض فكان النبي صلى الله عليه وآله يواسيهم في الجلوس على الأرض . والعبارة « وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ » تشير إلى مدى تواضعه في جلوسه ، لا على غرار المتكبرين الذين يضعون رجلًا على أخرى بكل غرور . والمعروف عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه كان يجثو على ركبتيه على غرار العبيد ؛ فهي جلسة متواضعة إلى جانب كونها سهلة في النهوض . ورد في الحديث أنّ امرأة سيئة اللسان مرّت بالنبي صلى الله عليه وآله وهو جالس فقالت له : يا محمّد إنّك لتجلس كالعبيد ؟ فقال صلى الله عليه وآله : « وأيُّ عَبْدٍ أَعْبَدُ مِنِّي » « 4 » . والعبارة « وَيَكُونُ السِّتْرُ . . . » إشارة إلى عائشة حين وضعت ستراً مزيناً فيه صور لذي أرواح ، فامتعظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من رؤيته لأنّه مزين فقال : « غَيبِيهِ عَنِّي فإنّي إذا نَظَرتُ إليهِ ذَكَرتُ الدُّنيا وَزَخَارَفَها ، وَأمرَ بَرفَعهِ فَوراً » « 5 » . ثم قال عليه السلام مواصلًا كلامه : « فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ ،
--> ( 1 ) . « يخصف » من مادة ( خصف ) على وزن وصف ، رقع الشيء وخياطة القطع . وتعني هذه المفردة في الأصل ضمالشيء إلى آخر ومن هنا تطلق على خياطة الحذاء والثوب ( 2 ) . « يرقع » من مادة ( رقع ) على وزن رفع ، بمعنى وصل الشيء ( 3 ) . « يردف » من مادة ( ردف ) على وزن حرف الكون خلف شيء ، ومن هنا يقال لمن يركب خلف غيره رديف ( 4 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، ص 271 بتلخيص ( 5 ) . تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، ج 2 ، ص 293 ولكن ورد في هذا الحديث كلمة النمرقة بدل الستر