الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

نفحات الولاية

مستقلة . فالعبارة الأُولى ترى كفاية العبر في الموعظة ، وتشمل هذه المفردة كافة الحوادث الخطيرة في الماضي والحاضر ، بل حتى الحوادث الطبيعية . من قبيل الذهاب والإياب والليل والنهار يمكنها أن تكون عبرة لمن اعتبر : « يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّاوْلِى الْأَبْصَارِ » « 1 » . والعبارة الثانية تشير إلى الوعظ في التغييرات التي تطال حياة الإنسان والعالم . فأعزّة الأمس أذلّة اليوم ، وأذلّة الأمس أعزّة اليوم ، ما أسرع ما يحكم الحاكم ويعتلي المحكوم سدة الحكم ، والشباب آيل الكهولة والعجز ، والطفل الضعيف سرعان ما يشب ويهرم ، ما كان غضاً بالأمس أصبح اليوم تحت التراب في المقابر المهجورة ، وهذا الضجيج المرتفع اليوم سيخمد بعد سنوات ، يا لها من دروس وعبر ؟ ! العبارة الثالثة أنّ السن الأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء والآيات كلها مشرعة بالتحذير وهي تنادي الحذر الحذر والعمل العمل .

--> ( 1 ) . سورة النور ، الآية 44