الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

117

نفحات الولاية

القسم الثاني اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ ، لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ ، وَلَا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ . أَلَا وَبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا ، وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى . عِبَادَ اللَّهِ ، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَعَزِّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكُم ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَأَنَارَ طُرُقَهُ . فَشِقْوَةٌ لَازِمَةٌ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ ! فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ لِأَيَّامِ الْبَقَاءِ . قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ ، وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ ، لَايَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ . أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ ! وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَحِسَابُهُ ! عِبَادَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكٌ ، وَلَا فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ . عِبَادَاللَّهِ ، احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ الْأَعْمَالُ ، وَيَكْثُرُ فِيهِ الزِّلْزَالُ وَتَشِيبُ فِيهِ الْأَطْفَالُ . الشرح والتفسير : تقلب الدنيا قال الإمام عليه السلام هنا - بعد أن خاض في تقلب أحوال الدنيا واعد المخاطبين لاستماع المواعظ والإرشادات : « اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ ، لَايَمْنَعُ أَهْلَهُ ، وَلَا يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ » . إشارة إلى أنّ