الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

114

نفحات الولاية

وأشار عليه السلام في ختام هذا القسم من الخطبة إلى مصير هذا العمل فقال : « فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ » والمراد طبعاً من السابقين ، السابقين في ميدان طاعة اللَّه وهدفهم الجنّة ، على غرار ما ورد في القرآن الكريم : « سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا » « 1 » العبارة ( والنار غاية المفرطين ) إشارة إلى الأفراد الذين تؤول أمورهم إلى النار بفعل تقصيرهم وعدم استغلالهم الفرص ؛ حيث يقول القرآن الكريم بشأن مثل هؤلاء الأفراد : « قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا » « 2 » . تأمّل : كيف يعيد التاريخ نفسه تاريخ البشرية سلسلة من الأحداث الجمة المتنوعة والمختلفة ، ولكن ما أن نتأملها بدقة حتى نستطيع التوصل إلى خصائص تلك الأحداث المختلفة وتقولبها في فئات معينة وعناوين خاصة ، وبعض تلك الخصائص كما يلي : 1 . الزوال السريع للنعم والسلطات : نعم ، فالنعمة والسلطة تأتي بسرعة وتزول كذلك وتنتقل من طرف لآخر . 2 . التقلب : التقلب هو أحد مميزات حوادث هذا العالم فما أن يتعلق الإنسان بشيء حتى يفقده ، وما أن يذوب في شخص حتى يفجع به . 3 . غدر الدنيا : وقد ضرب المثل بهذا الشأن حتى قيل ( لمن صفت الدنيا لتصفو لنا ) . 4 . النصر والهزيمة : ما زالت ذاكرة التاريخ حافلة بالكثير من الأفراد والطوائف

--> ( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 21 ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 31