الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
نفحات الولاية
القسم الرابع وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنها ؟ فقال عليه السلام : إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، قَوْلَهُ : « ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَاتَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ؟ فَقَالَ : « يَا عَلِيُّ ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي » ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيَّ ، فَقُلْتَ لِي : « أَبْشِرْ ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ؟ » فَقَالَ لِي : « إِنَّ ذَلِكَ لَكَذلِكَ ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ ؟ » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ ، وَلكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرى وَالشُّكْرِ . الشرح والتفسير : الفتنة الكبرى جاء في متابعة الخطبة : « وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنها ؟ » فالعبارة تشير إلى أنّ أذهان الناس كانت تساورها وقوع الفتنة ، وأراد السائل أن يعرف هل ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيء بشأن هذه الفتنة الخطيرة . فأجابه الإمام عليه السلام : « إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، قَوْلَهُ : « ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَايُفْتَنُونَ » « 1 » عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَاتَنْزِلُ بِنَا
--> ( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآيتان 1 و 2