الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
نفحات الولاية
أي اجتماع لم يعد * يتفرق منها اجتماعه أم أي شعب ذي التئام * لم يبدده انصداعه أم أي منتفع بشيء * ثم تمّ له انتفاعه يا بؤس للدهر الذي * ما زال مختلفاً طباعه قد قيل في مثل خلا * يكفيك من شر سماعه ومن كلام الحكيم في الدنيا : « إنا قد أصبحنا في دار رابحها خاسر ، ونائلها قاصر ، وعزيزها ذليل ، وصحيحها عليل ، والداخل إليها مخرج ، والمطمئن فيها مزعج ، والذائق من شرابها سكران ، والواثق بسرابها ظمآن ، ظاهرها غرور ، وباطنها شرور ، وطالبها مكدود ، وتاركها محمود » . 2 - الردّ على سؤال حين نطالع ما أورده الإمام عليه السلام في هذه الخطبة حول « أهل القبور » في أنّهم جيرة لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون وما إلى ذلك ، يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال وهو أنّه وردت عدّة روايات صرّحت بعضها بأنّ أهل القبور يجتمعون أحياناً مع بعضهم ويطلع كل منهم على أوضاع الآخر وأنّ لهم مجالسهم وحلقاتهم ، ومن ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كَأَنِّي بِهِم حِلَقٌ حِلَقٌ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ » « 1 » . فكيف الجمع بين هذه الروايات وما ورد في عبارات الخطبة المذكورة ؟ ولعل الآجابة على هذا السؤال تتضح من خلال الالتفات إلى أنّ الروايات المذكورة إنّما وردت بشأن المؤمنين وأصحاب الأعمال الصالحة ، وأمّا ما جاء في هذه الخطبة ، فإنّما ورد بشأن أصحاب الدنيا من أهل الأعمال السيئة ، وعليه فليس هنالك من تعارض بين هذه الخطبة وما صرّحت به الروايات .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 6 / 268 .