الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
نفحات الولاية
القسم الثاني : الدنيا كل يوم بلباس « لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ ، وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً ، إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً ؛ وَلَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيْمَةُ رَخَاءٍ ، إِلَّا هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلَاءٍ ، وَحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهَ مُتَنَكّرَةً ، وَإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَاحْلَوْلَى ، أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى ! لَايَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً ، إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً . وَلَا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ ، إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ . غَرَّارَةٌ ، غُرُورٌ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ ، فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى . مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ . وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ ، وَزَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة مواصلة لذمّ الحياة المادية الدنيوية إلى صفة أخرى من صفاتها البارزة الأخرى والمتمثلة بسرعة تغيّرها وتبدّلها ، إلى جانب تبدّل نعمها ونقمها ، فلم يصب أحد منها سروراً إلّاأتبعته حزناً وحسرة ، ولم يذق حلاوتها إلّااستشعر مرارتها : « لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةٌ ، وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً ، إِلَّا مَنَحَتْهُ « 1 » مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً » .
--> ( 1 ) « منحت » : من مادة « منح » على وزن مدح بمعنى العطاء .