الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

نفحات الولاية

القسم الثامن عشر : ظهور الجبال والعيون « فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا ، وَحَمْلِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ الْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا ، فَجَّرَ يَنَابِيع الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أنوفها ، وَفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيَدِهَا وَأَخَادِيدِهَا ، وَعَدَّلَ حَرَكاتِهَا بِالرَّسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا ، وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا ، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيِمَها ، وَتَغَلغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا ، وَرُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا ، وَفَسَخَ بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَها ، وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا ، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِها » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة - بعد أن شرح كيفية ظهور الأرض - إلى مسألة ظهور العيون والآثار المهمة للجبال في استقرار الأرض ومن عليها ، فتطرق إلى أهم أسباب الحياة على الأرض وفي مقدمتها الماء والسكون والاستقرار فقال عليه السلام : « فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق « 1 » الجبال الشمخ « 2 » البذخ « 3 » على أكتافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين « 4 » أنوفها وفرقها في سهوب « 5 » بيدها « 6 » وأخاديدها « 7 » » فالعبارة تفيد أن اؤل

--> ( 1 ) « شواهق » جمع « شاهق » العالي والمرتفع . ( 2 ) « شمخ » جمع « شامخ » و « بذخ » جمع « باذخ » العال والرفيع . ( 3 ) شمخ جمع شامخ وبذخ جمع باذخ العال والرفيع . ( 4 ) « عرانين » جمع « عرنين » على وزن عشرين وهو ما صلب من عظم الأنف . ( 5 ) « سهوب » جمع « سهب » على وزن فهم الفلاة . ( 6 ) « بيد » جمع « بيداء » بمعنى الأرض الفلاة . ( 7 ) « أخاديد » جمع « أخدود » الحفرة الكبيرة .