الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

نفحات الولاية

القسم السابع عشر : ظهور اليابسة واستقرار البحار « كَبَسَ الأَرْضَ عَلى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ ، وَلُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ ، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا ، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِها ، وَتَرْغُوا زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا ، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتلَاطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا ، وَسَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا ، وذَلَّ مُسْتَخْذِياً ، إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بَكَوَاهِلِهَا ، فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ ، سَاجِياً مَقْهُوراً ، وَفِي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً ، وَسَكَنَتِ الأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ ، وَرَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَإعْتِلَائِهِ ، وَشَمُوخِ أَنْفِهِ وَسُمُوِّ غُلَوَائِهِ ، وَكَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ ، وَلَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ » . الشرح والتفسير مرّ علينا في الخطبة الأولى من نهج البلاغة ما أورده الإمام عليه السلام بشأن خلق الأرض فقال : ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشق الأرجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطماً تياره ، متراكماً زخاره ، حمله على متن الريح العاصفة ، والزعزع القاصفة ، فأمرها برده ، وسلطها على شده . . . فسوى منه سبع سماوات . وقد أشار الإمام عليه السلام هنا في هذا الموضع من الخطبة إلى ذلك الأمر الذي ذكره سابقاً في أطار عرضه لخلق الأرض بعبارات جديدة رائعة فقال عليه السلام : « كبس « 1 » الأرض على مور « 2 » أمواج

--> ( 1 ) « كبس » بالفتح من مادة « كبس » على وزن حبس بمعنى الأغلاق والضغط . ( 2 ) « مور » على وزن غور التحرك الشديد والهيجان والاضطراب .