الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

نفحات الولاية

فيضرب به الأرض ويقول من يطيق هذا » « 1 » . القسم السادس عشر : عودا على بدء في صفات الملائكة « قَدْ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ ، وَيَمَّمُوهُ ، عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلى المَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ ، لَايَقْطَعُون أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ وَلَايَرْجِعُ بِهِمِ الاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طاعَتِهِ ، إِلَّا إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَمَخَافَتِهِ ، لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ ، فَيَنُوا في جِدِّهِمْ ، وَلَمْ تَاْسِرْهُمُ اْلاطْمَاعُ فَيُؤْثِروُا وَشيِكَ السَّعْي عَلى اجْتِهَادِهِمْ . لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَآ مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْواذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ . وَلَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطُعِ ، وَلَا تَوَلَّاهُمْ غِلُّ التَّحَاسُدِ ، وَلَا تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرَّيَبِ ، وَلَا اقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ الْهِمَمِ ، فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيَغٌ وَلَا عُدُولٌ وَلَاوَنىً وَلَا فُتُورٌ ، وَلَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّماءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ ، يَزْدَادُونَ عَلَى طُول إلطَّاعَةِ بِرَبِّهمْ عِلْماً ، وَتَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً » . الشرح والتفسير تطرق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى صفات أخرى للملائكة ( وكأنّ الإمام عليه السلام يوصي الناس بأنّكم إذا أردتم أن تصبحوا كالملائكة وتسلكوا سبيل القرب إلى اللَّه ، عليكم أن تتحلوا بهذه الصفات ) فأشار عليه السلام بادىء ذي بدء إلى مقامهم في توحيد الأفعال وتوجههم الخاص إلى ربّهم وانصرافهم عمن سواه فقال عليه السلام : إنّهم جعلوا ذا العرش وحبّه وطاعته ذخيرة

--> ( 1 ) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب 9 / 202 ؛ بحارالأنوار 46 / 75 .