الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

نفحات الولاية

القسم الحادي عشر : خلق الملائكة « ثُمَّ خَلَقَ سُبْحانَهُ لِإِسْكانِ سَماواتِهِ ، وَعِمارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلائِكَتِهِ ، وَمَلأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا ، وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوائِها ، وَبَيْنَ فَجَواتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظائِرِ الْقُدُسِ ، وَسُتُراتِ الْحُجُبِ ، وَسُرادِقاتِ الْمَجْدِ ، وَوَراءَ ذَلِكَ الرَّجِيجِ الَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ الْأَسْماعُ سُبُحاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصارَ عَنْ بُلُوغِها ، فَتَقِفُ خاسِئَةً عَلَى حُدُودِها » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة في خلق الملائكة ومختلف المسؤوليات والوظائف التي يقومون بها ، بعبارات تبطل فصاحة العرب وتجعل نسبة التراب إلى النضار الخالص كما صرح بذلك ابن أبي الحديد . فقال عليه السلام : « ثم خلق سبحانه السكان سماواته ، وعمارة الصفيح « 1 » الاعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكة ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشابهم فتوق « 2 » أجوائها « 3 » » . يمكن أن تكون ( ثم ) إشارة إلى خلق الملائكة بعد خلق الأرض وما عليها من كائنات ، كما يمكن أن تكون وردت للتأخير في البيان لا الزمان . ويبدو الاحتمال

--> ( 1 ) « صفيح » من مادة « صفح » تعنى في الأصل الانبساط والسعة ، وعليه فهي تأتي بمعنى السطح الواسع ، وقد وردت هنا بمعنى السماء الواسعة . ( 2 ) « فتوق » جمع « فتق » بمعنى الشق في الشئ أو الفاصلة بين شيئين ، والفارق بين « الفروج » جمع فرج بمعنىالشق هو سعة الفتق ، كما قد يكون إشارة إلى الشق الذي يفصل بين الشيئين ، بينما ليس للفرج مثل هذا الفصل ، ولايعنى سوى الشق في الشئ . ( 3 ) « أجواء » جمع « جو » بمعنى الهواء أو الفاصلة بين السماء والأرض .