الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
نفحات الولاية
بعدها الشاسع عنا ) . أمّا الكواكب السيارة فهي عدة كواكب ضمن مجموعة المنظومة الشمسية التي تدور حول الشمس ، ولما كانت مسافتها قليلة جداً عن الكرة الأرضية بالنسبة لسائر الأجرام السماوية ، فانّ حركتها في السماء واضحة تماماً ، وهى في تغيير مستمر لموضعها بالنسبة إلينا . 2 - خصائص الكواكب هنالك مميزات أخرى للكواكب والنجوم ومنها الهبوط والصعود . فهي تتجه في حركتها نحو الأعلى صاعدة أحيانا وإلى الأسفل نازلة أحياناً أخرى . وأوضح نموذج على ذلك الشمس التي تبدأ أوائل الشتاء متألقة في مدارها لتشاهد كل يوم في موضع أعلى في السماء ، حتى تكون أحيانا فوق الرأس بالضبط وذلك حتى أوائل فصل الصيف حتى تبلغ ذروتها . ثم تبدأ مسيرتها التنازلية منذ شروع الصيف لتصل في أول الشتاء إلى أدنى نقطة في الأرض ( طبعا هذه التغييرات ليست مرتبطة في الواقع بالشمس ، بل ترتبط بتغيير وضع الأرض في حركتها المداريه حول الشمس وانحراف محور الأرض بالنسبة لسطح المدار بنسبة 23 درجة ) . فهذه العبارات تدل على إحاطة الإمام عليه السلام بالمسائل الفلكية ، حيث أشار إلى هذه المسائل بأروع بيان . 3 - سعد ونحس الكواكب أمّا بشأن سعد هذه الكواكب ونحسها ، فلو أردنا النظر إلى بداية هذا الأمر فانّها تعود إلى جمع من المنجمين القدماء . حيث كانوا يعتبرون بعضها نحساً ، ويعتقدون بان طلوعها وتغيير أوضاعها يؤدي إلى وقوع بعض الحوادث في الحياة الخاصة لبعض الأفراد ( لأنهم يرون لكل فرد كوكباً ) ، وبالعكس فانّ ظهور أو تغيير أوضاع البعض الآخر من الكواكب علامة على السعادة والتوفيق التي تصيب المجتمع أو الفرد ؛ والحال نعلم أنّ الإسلام لا يرى من تأثير للكواكب على مصير الإنسان . ويعتبر ذلك نوعاً من الشرك . وقد مر علينا في الخطبة 79 من المجلد الثالث ما قاله أمير المؤمنين علي عليه السلام لذلك المنجم الذي قال له حين عزم على المسير