الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
321
نفحات الولاية
« وَقَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ ، وَانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ ، تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ ، وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ ، وَيآفِيخُ الشَّرَفِ ، وَالأَنْفُ الْمُقَدَّمُ ، وَالسَّنَامُ الأعْظَمُ . وَلَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ ، وَتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ ؛ حَسّاً بِالنِّصَالِ ، وَشَجْراً بِالرَّمَاحِ ، تَرْكَبُ أُولاهُمْ أُخْرَاهُمْ كَالإِبِلِ الْهِيمِ المَطْرُودَةِ ؛ تُرْمَى عَن حِيَاضِهَا ؛ وَتُذَادُ عَن مَوَارِدِهَا ! » . الشرح والتفسير أثلجتم صدري ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة حين تراجعت ميمنة أهل العراق ، ثم عادت لتهجم ثانية بعد أن قادها مالك الأشتر وحمل على أهل الشام ففرقهم . « 1 » فلما رأى ذلك الإمام عليه السلام خطب بهذا الكلام . فقد قال عليه السلام : إنّي شاهدت فراركم وهزيمتكم وتراجعكم عن صفوفكم بعد أن ذادكم عنها الجفاة من العرب من أهل البادية : « وقد رأيت جولتكم « 2 » ، وانحيازكم « 3 » عن صفوفكم تحوزكم الجفاة « 4 » الطغام « 5 » وأعراب أهل الشام » .
--> ( 1 ) جاء في كتاب « وقعة صفين » « لنصر بن مزاحم » ، حول سبب ايراد هذه الخطبة قوله : كان ذلك في يوم السابع من صفر ، وهو من الأيام العصيبة في حرب صفين ، في ذلك اليوم هاجم جيش معاوية قسماً من جيش الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأجبروهم على التراجع إلى الخلف ، فتألم الإمام علي عليه السلام لذلك ، ولام جيشه ، وبعدها حرضهم وشجعهم على القتال ، وقد قاد هجوماً شاملًا بنفسه يصحبه مالك الأشتر ، فهزم جيش معاوية وفرقهم ، وبعدها خطب الإمام علي عليه السلام في جيشه هذه الخطبة . ( كتاب وقعة صفين ، / 243 إلى / 254 ، طبعة بصيرتي - قم المقدسة ) . ( 2 ) « جولة » من مادة « جولان » تعني في الأصل الدوران في الميدان ، ثم وردت بمعنى التراجع والحملة ثانية ، وهكذا وردت في العبارة . ( 3 ) « انحياز » ترك المواضع . ( 4 ) « الجفاة » جمع « الجافي » بمعنى السفلة من الناس وذوي الخلق السيء والخشن . ( 5 ) « الطغام » جمع « طغامة » الأوباش والأراذل .