الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
309
نفحات الولاية
2 - الشريعة السمحاء كما أوردنا في الخطبة المذكورة والرواية التي نقلناها في شرحها أنّ الإسلام لشريعة سهلة سمحاء ؛ أي ليس هنالك من تكلف ولا عسر ولا حرج في ممارسته وطقوسه فهي لا تدعو إلى الضجر والتعب . والتمعن في أحكام الإسلام سواء في العبادات والمعاملات والروابط الإنسانية أو في العقوبات والجزاء يفيد أنّها برمجت على ذلك الأساس أيضاً . فقد روعي هذا الأصل حتى في أشد العقوبات الإسلامية من قبيل قتل الزاني بالمحصنة ، وذلك لأنّ العقاب ان كان شديداً تعذر بسهولة إثبات الجرم . فعادة ما تثبت الدعاوى بشاهدين ، بينما يلزم هنا أربعة شهود . وهكذا الحال في اجراء بعض الحدود من قبيل الجلد ، فقد أوصي باجرائه في الجو البارد في فصل الصيف ، والحار في فصل الشتاء ، وعدم رفع اليد إلى مكان مرتفع وعدم ضرب المواضع الحساسة وما إلى ذلك من الأوامر . من جانب آخر فانّ هؤلاء المجرمين ينالون العفو عما ارتكبوا فيما إذا تابوا قبل القبض عليهم ، إضافة إلى العمل بقاعدة درء الحدود عند الشبهات في كافة الجرائم وعند بروز أدنى شك أو شبهة . وقد جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه كلفوا الناس من دينهم ما يطيقون ، ثم نقل له عليه السلام قصة ذلك المسلم الذي كان له جار كافر رغب في الإسلام ، فكان يحمله صباحا وظهراً وليلًا إلى المسجد ، بحيث كان يقضي أغلب وقته فيه في أداء الواجبات والمستحبات . حتى فارق هذا الرجل الإسلام بعد أن شق عليه الأمر وقال : لا طاقة لي بهذا الدين . ثم قال الإمام عليه السلام : « إن إمارة بني أمية كانت بالسيف والعسف ، وإن إمارتنا بالرفق ، والوقار ، والتقية ، وحسن الخلطة ، والورع ، والاجتهاد . فرغبوا الناس في دينكم ، وفيما أنتم فيه » « 1 » .
--> ( 1 ) الخصال للشيخ الصدوق 2 / الباب 7 ، ح 35 .