الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
نفحات الولاية
ثم تحدث الإمام عليه السلام عن طفولته صلى الله عليه وآله حيث كان متميزاً فيها . حيث ورد في مناقب ابن شهرآشوب عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخالط الأطفال دون أن يأتي ببعض أعمالهم التي تستند إلى الجهل . كما ورد عن أبي طالب قوله : لم أعهد فيه كذبة ولم يتخلق بأخلاق الجاهلية ، ولم يضحك عبثا . كما يروى أن عبد المطلب كان يفرش في ظل الكعبة ولم يجلس على فرشه أحد حتى يخرج سوى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحين يحاول أعمامه إبعاده كان يرد عليهم عبد المطلب : دعوه ، فواللَّه إن له لشأنا عظيما . « 1 » وقد أنشد أبو طالب في خلقه هذين البيتين : ولقد عهدتك صادقا * في القول لا تتزيد ما زلت تنطق بالصوا * ب وأنت طغل أمرد « 2 » والعجيب ما روى أنه كان يكتفي بالثدي الأيمن من مرضعته حليمة السعدية وكأنه كان حريصا على العدل ليترك الثدي الأيسر لولد حليمة . « 3 » ثم أشار عليه السلام إلى نجابة النبي صلى الله عليه وآله وكرامته في الكهولة ؛ الأمر الذي يشهد به التأريخ ، كما لا يخفى على أحد . أماتواضعه ورأفته وفطنته وعفوه وصفحه فقد دوت في أرجاء كافة المعمورة وهى أشهر من نار على علم . كان يهب كل مالديه للآخرين ويجود بالعطاء . كان أسخى الجميع بحيث لم يبق عنده دينار أو درهم ، وان زاد لديه شيء لم تكن تغمض عينيه دون أن يوصله إلى المحتاجين . كان يكرم الفضلاء ، ويجهد في صلة الأرحام ، وكان يقبل العذر ويصفح عن المسيىء .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 / 34 - 37 ( طبق نقل شرح نهج البلاغة للشوشتري 2 / 204 ) وسيرة ابن هشام 1 / 178 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) ابن شهرآشوب طبق نقل بحار الأنوار 15 / 332 .