الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

281

نفحات الولاية

القسم الأول : النهضة التغييرية للنبي عليه السلام « أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ ، وَآلِهِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ، وَلَا يَدَّعي نُبُوَّةً وَلَا وَحْياً ، فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ ، يَسُوقُهُم إلَى مَنْجَاتِهِمْ ؛ وَيُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ ، يَحْسِرُ الْحَسِيرُ ، وَيَقِفُ الْكَسِيرُ ، فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ ، إِلَّا هَالِكاً لَاخَيْرَ فِيهِ ، حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجاتَهُمْ وَبَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ ، فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ ، وَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ » . الشرح والتفسير استهل الإمام عليه السلام الخطبة - بعد الحمد والثناء الذي لم يذكر في العبارة - بالحديث عن بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في ذلك الوسط الجاهلي فقال عليه السلام : « أمّا بعد ، فان الله سبحانه بعث محمداً صلى الله عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ، ولا يدعي نبوة ولا وحياً » . فالعبارة إشارة إلى الأغلبية الساحقة من العرب آنذاك التي كانت تعبد الأوثان والأصنام وقد تناست دعوة الأنبياء السابقين . وبناءاً على هذا فليس هناك من منافاة بين هذا الحكم العام الناظر للأغلبية العظمى ووجود الأقليات الدينية آنذاك كاليهود والنصارى . أضف إلى ذلك فانّ الأقلية اليهودية كانت مهاجرة أتت إلى الحجاز من الشام ، كما قدمت الأقلية النصرانية من اليمن ، فهما لا تنتميان إلى العرب . كما يحتمل أن يكون المراد بالكتاب ، الكتاب السماوي غير المحرف ، الذي لم يكن موجودا آنذاك . أمّا ما قيل من أنّ المراد بالكتاب هنا هو القراءة والكتابة فيبدو بعيداً ، لا سيما أنّ العبارة القادمة على الخلاف من ذلك .