الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
نفحات الولاية
القسم الرابع : علامات آخر الزمان ومنها : « وَذلِك زَمَانُ لَايَنْجُو فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ ، « إنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ ، وَإنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدى ، » وَأَعْلَامُ السُّرَى ، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ ، وَلَاالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ ، أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ . أَيُّهَا النَّاسُ ، سَيَأْتري عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الإسْلَامُ ، كَمَا يُكْفَأُ الإنَاءُ بِمَا فِيهِ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيكُمْ ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ : « إِنَّ في ذلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع الذي يمثل آخر الخطبة إلى الوضع في آخر الزمان ، وبعبارة أخرى الزمان الذي يسوده الشر قبل الإمام المهدي عليه السلام . فكان عليه السلام يتطرق إلى خصائص المؤمنين في ذلك الزمان أحياناً ، وأحياناً أخرى إلى وضع الإسلام والأحكام الإسلامية . « 1 » فقال عليه السلام : « وذلك زمان لا ينجو فيه إلّاكل مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد » . صحيح أنّ النومة من النوم بمعنى الشخص الكثير النوم ؛ إلّاأنّه من الواضح هنا أنّ ذلك كناية عن الفرد المجهول وغير المعروف ، ولا سيما أنّ الإمام عليه السلام وضح ذلك بالعبارات القادمة .
--> ( 1 ) يفيد عدم الارتباط المعنوي بين هذا المقطع من الخطبة والذي سبقه ، أنّ السيد الرضي ( ره ) حذف بعض الأقسام بينهما ، والشاهد على ذلك تعبيره ( منها ) .