الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
247
نفحات الولاية
القسم الثاني : الحق ما أقول « أَيُّهَا النَّاسُ ، لَايَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ عِصْيَانِي ، وَلَا تَتَرَامَوْا بِالأَبْصَارِ عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي . فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهَ وَآلِهِ ، مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ ، وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ » . الشرح والتفسير مهد الإمام عليه السلام في الواقع بكلامه ما أراد أنّ يورده هنا في إماطة اللثام عن بعض الحوادث الآتية هو عين اليقين والحق الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا سبيل إلى مخالفته . وتفيد هذه العبارات أن الإمام عليه السلام قد أخبر سابقاً عن بعض الحوادث فأنكرها عليه بعض المنافقين أوضعاف الإيمان . فو عظهم عليه السلام بأنّ عدائي ومخالفتكم لي لا تدفعكم إلى مقارفة الذنب ، ولا ينبغي أن تسوقكم معصيتكم لي إلى اتباع هوى أنفسكم ، فإذا سمعتم ما أقول أنكرتم عليَّ « أيّها الناس لا يجرمنكم « 1 » شقاقي « 2 » ، ولا يستهو ينكم « 3 » عصياني ، ولا تتراموا بالأبصار ، عندما تسمعونه منّي » . ومراده عليه السلام أنّ الحقد والحسد والضغينة تسوق الإنسان في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الذنب والمعصية ، فتكون حجاباً على بصره لتمنعه عن رؤية الحقائق .
--> ( 1 ) « يجرَمَّن » من مادة « جرم » على وزن جهر ( جرم على وزن ظلم ، اسم مصدر ) تعني في الأصل القطع ، ولماكان الإثم يقطع صلته بالله ، فهذه الكلمة تطلق على الذنب ، وعليه لايجرمنكم بمعنى لا يحملنكم على الذنب . ( 2 ) « شقاق » في الأصل تعني المخالفة والنزاع . ( 3 ) « يستهوين » من مادة « هوى » من هوى النفس .