الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

237

نفحات الولاية

والاعتماد على الأخرى لا ينطبق عليه عليه السلام إلّابتكلف شديد . إضافة إلى أنّ التعبير بمقبل ومدبر بصيغة التنكير يدل على أنّ المراد بيان قاعدة كلية ، لا الإشارة إلى مصداق شخصيي ، وإلّا كان من المناسب تحليتها بالألف واللام . تأمّلان 1 - أولياء الله إنّ الخصائص التي ذكرها الإمام عليه السلام بحقه بصورة غير مباشرة في العبارة المذكورة ، هي في الواقع إشارة إلى الصفات التي ينبغي أن يشتمل عليها كل زعيم رباني مدير ومدبر : الأول : لابدّ أن يكون رزينا في كلامه إلى جانب التريث والتروي قبل المبادرة . كما ورد ذلك في ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله « لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه » . « 1 » فالعاقل يفكر أولًا ثم يتكلم ، أمّا الأحمق فهو يتكلم ثم يفكر . الثاني : أعماله هي الأخرى رزينة كأقواله ، فهو يفكر في عواقب العمل ، فإذا أحاط به وعرفه أقدم عليه دون تردد - فقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فان يك خيراً ورشداً فاتبعه ، وان يك غياً فاجتنبه » « 2 » . 2 - الفشل قنطرة النجاح هناك من يشعر باليأس لأدنى حادثة صعبة ، فيما رس بعض ردود الفعل الساذجة ، ومثل هذا اليأس يحول دون القيام بالأنشطة والمواقف المطلوبة مستقبلًا ؛ الأنشطة التي قد تحيل النشل نجاحا والهزيمة نصراً . والالتفات إلى أمرين مهمين أوردهما الإمام عليه السلام في الخطبة من شأنه أنّ يعالج هذه المواقف السلبية . الأول : اجتناب الاستعجال في الأعمال والتعويل على مالم تتوفر مقدماته ، الثاني : عدم

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمة 40 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة للعلّامة الخوئي 7 / 159 .