الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
226
نفحات الولاية
الثاني : منغص الشهوات ؛ لأن الموت - الذي ليس له من زمان معين ولا يمكن التكهن به قط - يهجم على الإنسان في تلك اللحظة التي ينعم فيها بالشهوات . الثالث : قاطع الأمنيات ؛ فاماني الإنسان كثيرة طويلة لا تعرف الحدود ولا يقطعها ويعطلها سوى الموت . فهذه العبارات على درجة من القوة . بحيث تؤثر على كل إنسان . والرائع أنه قال « الا فاذكروا هادم اللذات . . . عند المساورة للأعمال القبيحة » إشارة إلى أن القبائح كثيرا ما تتزين بحيث يهجم عليها الإنسان كالوحش الذي ينقض على فريسته - ففي هذه اللحظة يمكن أن يصده عن ذلك ذكر الموت . ثم أوصى عليه السلام بذكر نعم الله التي تحول دون ارتكاب الذنوب على أنها العامل الثاني الذي يصد عن المعاصي « واستعينوا الله على أداء واجب حقه ، وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحاسنه » . فشكر المنعم لا يؤدي إلى معرفة الله فحسب ، بل يلعب دوراً مباشراً في دفع الإنسان لاداء الواجبات وترك المحرمات . تأمّلان 1 - خداع الدنيا محدود يزعم أغلب الناس أن الدنيا خادعة بزينتها وزخرفها ؛ وقد أشير إلى هذا المعنى في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية . إلّاأننا إذا فكرنا بصورة سليمة لتوصلنا إلى أنّ هذا الخداع إنّما يطيل السذج والحمقى من الناس . وهذا ما أورده الإمام عليه السلام حيث صور الدنيا وقد ملئت بحوادث الغدر والخيانة والتنكر والتقلب . كما حفلت بآلاف الصور التي تبعث على الاعتبار من قبيل المرض والموت والعزاء والحوادث الأليمة وما شاكل ذلك ، فهل خادعة هي الدنيا وهى بهذه الصفات . ومن هنا قال عليه السلام وقد سمع رجلًا يذم الدنيا ، أيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها ، المخدوع بأباطيلها ! أتغتر بالدنيا ثم تذمها ؟ أنت المتجرم عليها ، أم هي المتجرمة عليك ؟ متى استهوتك ، أم متى غرتك ؟ أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ؟ كم عللت بكفيك ،