الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

نفحات الولاية

القسم الرابع : هادم اللذات « ألَا فَاذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَّاتِ ، وَمُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ ، وَقَاطَعِ الْأُمْنِيَاتِ ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ ، وَاسْتَعِينُوا اللّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ ، وَمَا لَايُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في ختام هذه الخطبة الفصيحة والبليغة النافذة إلى نقطتين تكملان البحث السابق : الأولى : الإشارة إلى الموت الذي يدعو ذكره إلى يقظة الإنسان من سباته وغفلته : « ألا فاذكروا هادم اللذات ، ومنغص « 1 » الشهوات ، وقاطع الأمنيات ، عند المساورة « 2 » للأعمال القبيحة » . فقد وصف الإمام عليه السلام الموت هنا بثلاث : الأول : أنّه هادم اللذات ؛ لأن أغلب الناس يفنون أعمارهم ليوفرا لأنفسهم العيش الهنيئ واللذيذ ، بالضبط في الوقت الذي تهجم فيه الأمراض على الإنسان وترديه ميتاً . أضف إلى ذلك كثيراً ما تشاهد مجالس السرور واللذة وقد تعكرت وتبدلت عزاءا إثر بعض الحوادث ، والعجيب ليس هنالك من ضمانة لأحد بعدم وقوع هذه الحوادث .

--> ( 1 ) « منغص » من مادة « نغص » على وزن نقص بمعنى ليس عذب ، وبمعنى اعتراض الماء في الحلق ، ثم‌اطلقت على الحياة الصعية ونحو ذلك . ( 2 ) « مساورة » من مادة « سور » على وزن غور المواثبة ، كأنّه يرى العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالخطرة ينفر عن مقترفه كما ينفر الوحش ، فلايصل إليه المغبون إلّابالوثبة عليه .