الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

نفحات الولاية

إدراكه فعلى أساس المعرفة السطحية والعلم الإجمالي الذي ورد بيانه سابقاً . بعبارة أخرى : فانّ المتشابهات على قسمين ؛ قسم يعلمه المعصومين عليهم السلام والراسخون في العلم ، وآخر يتعلق بذات البارئوصفاته لا يعلمه أحد من الناس ، والروايات المذكورة ناظرة إلى القسم الأول ، بينما التي نشرحها واردة في القسم الثاني . والنتيجة فانّ الواو في الآية الشريفة عاطفة ، ومفاد الآية هي علم اللَّه والراسخين في العلم بتفسير المتشابهات ، أمّا العبارة الواردة في الآية : « يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » فهي عبارة منفصلة تعالج بعض المسائل من قبيل كنه الذات والصفات أو زمان القيامة وأمثال ذلك « 1 » . ومن هنا يتضح ما تعارف بين العلماء الأعلام من أنّ صفات اللَّه توقيفية ؛ أي لا ينعت سبحانه إلّابتلك النعوت والأسماء التي وردت في الكتاب والسنة . وإلّا لو فسح المجال أمام الأفكار البشرية لتأخذ سبيلها إلى أسماء اللَّه وصفاته ، لنعتته بما لا يليق بشأنه بفعل قصر هذه الأفكار واقتصار تعاملها مع الممكنات المعروفة بالحدود . ومن هنا وردت التحذيرات التي تميط اللثام عن مدى المخاطر التي تعترض هذا السبيل لو سلك دون الاستضاءة بنور الكتاب وهدي السنة المطهرة . لذلك ردّ الإمام عليه السلام على السائل عن صفات الحق سبحانه وتعالى بالقول « فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتم به ، واستضئبنور هدايته ، . . . إلى أن يقول عليه السلام فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين » .

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة يمكن أن تكون جملة يقولون نصباً على أنّه حال من الراسخين ، ويمكن أن يكون كلاماً مستأنفاً ، أي هؤلاء العالمون بالتأويل ، يقولون : آمنا به ( 6 / 404 ) .