الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

نفحات الولاية

القسم الثاني : سرعة زوال الدنيا « عِبَادَ اللّهِ ، أوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ لِهذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا ، وَالْمُبْلِيَةِ لأَجْسَامِكُمْ وَإنْ كُنْتُمْ تحبون تجديدها ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ ، سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ ، وَأَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ . وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا ! وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يِوْمٌ لَايَعْدُوهُ ، وَطَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوتِ يَحْدُوهُ وَمُزْعِجٌ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا رَغْماً ! فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا ، وَلَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا ، وَلَا تَجْزَعُوا مَنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤْسِهَا ، فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاع ، وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ ، وَضَرَّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إلى نَفَادٍ ، وَكُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إلَى انْتِهَاءٍ ، وَكُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ » . الشرح والتفسير بعد أن حمد الإمام عليه السلام الله وأثنى عليه شرع في هذا المقطع من الخطبة حث الناس على الزهد في هذه الدنيا بعبارات نافذة مؤثرة ، إلى جانب تصويره لتفاهة هذه الدنيا فقال عليه السلام : « عباد الله أوصيكم بالرفض « 1 » لهذه الدنيا التاركه لكم وان لم تحبوا تركها » . ويالها من فاجعة ان يسعى الإنسان بكل كيانه وذاته نحو معشوق يسعى بكل ما أوتي من قوة للهروب منه ! فقد قال عليه السلام : إذا كانت الدنيا تاركة لكم فاتركوها ، وان شق ذلك على

--> ( 1 ) « رفض » تعني في الأصل ترك الشيء ، ومن هنا سميت الشيعة بالرافضة لتركها الخلفاء الثلاثة ، وقيل استعملت هذه المفردة لأول مرة على عهد زيد بن علي ، حيث نهاهم زيد عن سب الشيخين ، ولهذا تركوه .