الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

نفحات الولاية

2 - مميزات أهل الكوفة والشام هناك رابطة لطيفة بين القسم الأخير من هذه الخطبة ، الذي يدعو الناس من جانب إلى اتباع أهل البيت ، ومن جانب آخر إلى بيان خصائص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، والاقسام السابقة من الخطبة التي عرضت بالذم الشديد لأهل العراق والكوفة . وذلك لأنّها تفهمهم من جانب أن ليس لكم من عذر عند الله ، لأنّ قادتكم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، الذين ما انفك رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي الامّة بالتمسك بهم وعدم مفارقتهم ، فهم عدل القرآن وسفن النجاة ، والحال زعيم أهل الشام معروف بالظلم والانحراف والسلب والنهب ، وعليه فقد تمت عليكم الحجة . والآخر أنّ ضعفكم وهو أنّكم ليس لعدم قدرتكم البدنية ، بل لضعف ارتباطكم بالله وخواؤكم الروحي وانعدام معنوياتكم ، ومن هنا دعاهم لاقتفاء آثار تلك الثلة من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله بصورة عملية حيث كانت لها أعظم رابطة بالله سبحانه وتعالى . ثم تطرق عليه السلام إلى بيان صفاتهم التي تدعوا إلى الغلبة والنصر فقال : لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً ، وقد باتوا سجداً وقياماً ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ، ورجاء للثواب . وقد كان هذا التعبد والالتزام هو سر إنتصارهم على خصومهم . 3 - حقيقة الصحابة لعل هناك من يفهم من اطلاق كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّ هذه الخصائص قد جمعت في كافة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعليه فهو دليل على ما ذهبوا إليه من نظريتهم المعروفة في تنزيه الصحابة ، والحال أنّ هذه الخصائص إنّما تتصف بها فئة خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كسلمان وأبي ذر وعمار والمقداد ومن كان على شاكلتهم ، لا جميع الصحابة . وذلك لأنّه أولًا : أنّ هذا الموضوع يخالف السير والتواريخ ، حيث لم تدون لهم كل هذه الصفات ، ثانياً : تفيد أغلب آيات القرآن الكريم أنّ بينهم من عرف بالنفاق والذنوب والخطايا والمعاصي . ومن