الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

20

نفحات الولاية

صفات اللَّه في أنّ صفات اللَّه - وعلى غرار كنه ذاته - ليست ميسرة لأيمن الناس ؛ وذلك لأنّها غير محدودة ، بينما محدود هو الإنسان في وجوده وذاته وعلمه ، ليس للمحدود أن يحيط بكنه وحقيقة الذات والصفات اللا محدودة . وبناءاً على ما سبق فالسبيل الوحيد في مثل هذه الأمور هو الاكتفاء بالمعرفة الإجمالية ، ونعني بذلك الوقوف على هذا الأمر من خلال آثاره سبحانه التي ملأت عالم الوجود ، دون ادعاء معرفة كنه الذات ، فنقف على علمه سبحانه وقدرته وسائر صفاته على نحو الإجمال دون الإحاطة بهذا العلم والقدرة وما إلى ذلك من الصفات ، من خلال تأمل النظام العجيب والمذهل الذي يسود عالم الوجود . ولا بأس هنا بالاستعانة بهذا المثال من عالم المخلوقات ؛ فإننا نعلم بوجود ذات وصفات أغلب موجودات وكائنات عالم الخلقة ، بينما لا نعلم كنهها وحقيقتها . كما نعلم بوجود الزمان والمكان الذان يجريان على حياتنا ، ولكن ما حقيقة الزمان والمكان ؟ هذا هو الموضوع الذي عجز عن إدراكه كبارالفلاسفة فقدموا لهما عدّة نظريات . كلنّا نعلم بوجود الجاذبية ونلمس آثارها إلّاأنّ أحد لا يعرف ما هي حقيقة الجاذبية ؟ فهل هي أمواج خاصة ؟ أم ظاهرة مجهولة تؤثر من مسافات بعيدة ؟ وأوضح من ذلك أننا ندرك جميع الأشياء بعقولنا ، لكن ما حقيقة العقل ؟ ليس هناك من إجابة واضحة فالواقع هو أننا نكتفي بالمعرفة الإجمالية في أغلب ظواهر عالم الممكنات دون العلم التفصيلي بها ، وعليه فليس من الغرابة أن نتعرف سطحيا على نحو الإجمال على ذات وصفات الحق سبحانه واجب الوجود دون أن يكون لنا علم تفصيل بها . وعليه فمن الواضح أنّ الاصرار على إدراك كنه هذه الذات والتعمق في الصفات امّا أن تزيد من حيرتنا وذهولنا ، أو أن تقذف بنا في متاهات الضلال ومستنقع التشبيه وتشبيه الخالق بالمخلوق ؛ وهو الهلاك المعنوي الذي حذر منه الإمام عليه السلام بقوله : « فتكون من الهالكين » . تأمّل : الراسخون في العلم وتفسير المتشابهات هنا يقتدح إلى الأذهان هذا السؤال : صرح الإمام عليه السلام في هذه الخطبة قائلًا : « ان الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، الاقرار بجملة ما