الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
نفحات الولاية
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ » « 1 » أنّه صلى الله عليه وآله قال : « لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » « 2 » . « معادن الكرامة » و « مماهد السلامة » تأكيد لهذا المعنى ، أو إشارة إلى أنّ آباء النبي صلى الله عليه وآله وأمهاته إضافة إلى الطهر والإيمان ، يتحلون بالفضائل الإنسانية والنزاهة من المعايب الأخلاقية . كما قيل المراد بالمستقر المدينة موضع إقامة النبي صلى الله عليه وآله والمنبت مكة مكان ولادته . إلّا أنّ التفسير الأول أنسب ، ولا سيما بالالتفات إلى العبارة : « في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة » . ثم خاض عليه السلام في خلقه الجذاب صلى الله عليه وآله الذي استقطب القلوب وخطف الأبصار وشدها إليه : « قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت « 3 » إليه أزمة الأبصار » . حقاً كان رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك فقد استطاع بخلقه وتواضعه وشفقته وعفوه وصفحه المقرون بشجاعته وشهامته أن يستقطب إليه القلوب كما استطاع أن يشد إليه الأبصار بجهوده المضنية في سبيل هداية الامّة والأخذ بيدها إلى السعادة والصلاح . ثم أشار عليه السلام في هذه المرحلة إلى بعض الأنشطة الاجتماعية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومنها إزالة الاضغان الأحقاد ، وأطفا به نيران الفتن والعدوان : « دفن الله به الضغائن « 4 » ، وأطفأ به الثوائر « 5 » » . أضف إلى ذلك فقد ألف به القلوب وآخى به الناس ، كما فرق البعض بسبب التعارض بين الإيمان والكفر : « ألف بهإخوانا ، وفرق به أقراناً » ، كما صرح بذلك القرآن الكريم في الآية 62 و 63 من سورة الأنفال : « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالمُؤْمِنِينَ * وَأَ لَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء / 219 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 174 ، كما نقل المرحوم العلّامة الأميني عدة روايات بهذا الشأن في بحارالانوار 15 / 3 . ( 3 ) « ثنيت » من مادة « ثني » بمعنى الإعادة ووردت هنا بمعنى الانتباه . ( 4 ) « ضغائن » جمع « ضغينة » البغض والعداء . ( 5 ) « ثوائر » جمع « ثائرة » الفتنة والعداء .