الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
نفحات الولاية
القسم الرابع : اعملوا ما استطعتم « اعْمَلُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ ، عَلَى أَعْلامٍ بَيِّنَةٍ ، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلى مَهَلٍ وَفَرَاغٍ ، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَالأَقْلامُ جَارِيَةٌ ، وَالأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، وَالأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ ، وَالأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ » . الشرح والتفسير خاض الإمام عليه السلام في المقطع الأخير من الخطبة بالنتيجة الأخلاقية والعملية ، ليبيّن بعض الأمور المفيدة والمهمة بعبارات قصيرة ، عظيمة المعنى . فقال عليه السلام : « اعملوا رحمكم الله » ، ثم أشار عليه السلام إلى المسير الذي ينبغي سلوكه في العمل وهو الاستناد إلى الكتاب والسنة « على أعلام بينة » . ثم أشار عليه السلام إلى أنّ تشخيص هذا المسير ليس بالشيء الصعب فالسبيل واضح يدعو إلى الأمن والأمان والسعادة الخالدة في الجنّة : « فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام » . ثم تطرق عليه السلام إلى الفرص الثمينة التي زود بها الإنسان ، وغالباً ما يهملها ، ليوضحها عليه السلام بثمان عبارات ويكشف جميع جوانبها ، أشار في العبارة الأولى إلى أنّكم في دار يمكنكم فيها تلافي ما يفرط منكم : « وأنتم في دار مستعتب » . « 1 » ولديكم الفرصة الكافية والمهلة الوافية للقيام بالصالحات من الأعمال : « على مهل وفراغ » .
--> ( 1 ) مستعتب من مادة عتب على وزن حتم طلب العتبى ، أي طلب الرضى من الله بالأعمال النافعة .