الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
نفحات الولاية
والبلادة والفساد والانحراف ، ومن هنا نكتشف عظمة النبي صلى الله عليه وآله وعظم جهوده في تغيير ذلك المجتمع . تأمّلان 1 - منزلة النبي صلى الله عليه وآله لدى الآخرين لا يقتصر ما ورد في هذه الخطبة من صفات عاليات وكرامات شامخات للنبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام واتباعه ، بل اننا لنرى حتى كبار الشخصيات الغربية من غير المسلمين ليقفون وقفة إجلال وإكبار لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله . فهذا الفيلسوف والكاتب الإنجليزي برناردشو يقول : إنّ دين محمد هو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنّه حائز على أهلية الهضم لأطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جاذباً لكل جيل . . . . أنّ محمداً يجب أن يدعى منقذ الإنسانية ، وأعتقد أنّه لو تولى رجل مثله زعامة العالم الحديث لنجح في حل مشاكله بطريقة تجلب إلى العالم السعادة والسلام ، أنّ محمداً أكمل البشر من السابقين والحاضرين ، ولا يتصور وجود مثله في الآتين . « 1 » 2 - أسرة النبي صلى الله عليه وآله لم يقتصر الحديث عن شرف نسب النبي صلى الله عليه وآله وعظمة طائفته وأسرته على ما ورد في كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه الخطبة ، بل تظافرت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله في مصادر الفريقين بهذا الشأن . ومن ذلك أنّه صلى الله عليه وآله قال : « إن جبرائيل عليه السلام قال لي : يا محمد ! قد طفت الأرض شرقاً وغرباً ، فلم أجد فيها أكرم منك ، ولا بيتاً أكرم من بني هاشم » « 2 » . وجاء في حديث آخر : « سادة أهل المحشر سادة أهل الدنيا : أنا وعلي وحسن وحسين وحمزة وجعفر » « 3 » . وورد في الحديث أيضاً : « أنّه لا يبغض أحد أهلي إلّاحرمه الله الجنّة » « 4 » . وروي عن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « قال لي جبرائيل : يا محمد ! طفت شرق الأرض وغربها فلم أر أكرم من بني هاشم » « 5 » ، وجاء في صحيح مسلم - وهو من المصادر المشهورة لدى العامة - في بحث
--> ( 1 ) محمد جواد مغنية ، في ظلال نهج البلاغة 1 / 63 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 63 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 7 / 63 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 64 . ( 5 ) ورد الحديث في عمدة ابن بطريق / 273 ؛ فضائل الصحابة لأحمد بن حنيل 2 / 628 .