الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
نفحات الولاية
وجوده من شجرة الأنبياء ، تلك الشجرة الطيبة التي اصطفى منها أمناء رسالاته : « فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعز الأرومات « 1 » مغرساً : من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه » . قطعاً أنّ أحد الابعاد المهمة في شخصية الإنسان انما يبلوره البعد الوراثي ، حيث يكتسب الأبناء القدسية من جراء الآباء من أهل الورع والتقوى والصلاح ، والأمهات من ذوي الطهر والنجابة والعفاف . وبالطبع كل ذلك دون حصول الاجبار . والنبي صلى الله عليه وآله كان نموذجاً بارزاً في هذا الأمر ؛ فهو ينتهي لآل إبراهيم عليه السلام والأنبياء الذين إنحدروا من نسله ، من صلب بني هاشم المعروفون بالشجاعة والكرم والاثرة ، من ولد عبد المطلب المشهور بإيمانه وعدله وشجاعته . فقد انفرد صلى الله عليه وآله بكل هذه الصفات . الحقيقة الأخرى التي لاغبار عليها هي أنّ الأبناء من ذوي الشخصيات والأحفاد من أهل الفضائل دليل آخر على شخصية كل إنسان وقد يما قيل ( الظرف ينضح بما فيه ) . ومن هنا ذكر الإمام عليه السلام بأنّ عترته من أهل بيته من أفضل العتر وأطيبها ، وأسرته صلى الله عليه وآله من خير الأسر ، وشجرته المباركة من أحسن الشجر : « عترته « 2 » خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر » الشجرة التي نبتت في حرم الله الأمن ، وبسقت في سماء الكرامة والفضيلة : « نبتت في حرم ، وبسقت في كرم » . وتمتاز هذه الشجرة بفروعها الطويلة وثمارها الطيبة القيمة التي لاتبلغها أيادي السفلة : « لها فروع طوال ، وثمر لا ينال » . فالحق أنّ الإمام عليه السلام أدى حق الكلام بهذه العبارات اللطيفة الرائعة بشأن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام ، وأماط اللثام عن عظمة وبركة هذه الشجرة الطيبة ، ليبيّن بتشبيهات وعبارات جميلة فضائله ومناقبه صلى الله عليه وآله وأهل بيته . وقد ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بالحرم في قوله : « نبتت في حرم » الحرم
--> ( 1 ) « أرومات » جمع « أرومة » بمعنى أصل الشيء وأساسه ، كما تطلق على جذر الشجرة . ( 2 ) « عترة » من مادة « عتر » على وزن سطر آل بيت الرجل ونسله ورهطه الأقربون ، والعشيرة . ومعناها الأصليهو الأصل .