الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
149
نفحات الولاية
القسم الثالث : انتقام الله من بني أمية « نَحْنُ أهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللّهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ : بِمَنْ يَسْمُهُمْ خَسْفاً ، وَيَسُوقُهُمْ عُنْفاً ، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ لَايَعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ ، وَلَا يُحْلِسُهُمْ إِلَّا الْخَوْفَ ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْشُ - بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - لَوْ يَرَوْنَني مَقَاماً وَاحِداً ، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ ، لِاقَبْلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَومَ بَعْضَهُ فَلا يُعْطُونِيهِ ! » . الشرح والتفسير إختتم الإمام عليه السلام الخطبة بالأخبار عن بعض الحوادث المستقبلية الحلوة والمريرة ، حيث يلفت النظر إلى أنّ أهل البيت عليهم السلام بمنجاة من هذه الفتنة وأنّهم ليسوا دعاة حكومة آنذاك : « نحن أهل البيت منها بمنجاة « 1 » ، ولسنا فيها بدعاة » . يبدو أنّ هناك إختلاف بين شرّاح نهج البلاغة في تفسير هذه العبارة ، لأن الفتنة من حيث العينية الخارجية قد شملت أهل البيت ، ونموذج ذلك شهادة الإمام الحسين عليه السلام وصحبه الكرام . وعليه فنجاة أهل البيت من تلك الفتنة بمعنى عدم مسؤوليتهم في هذه الفتنة ، وتقع مسؤوليتها على الامّة التي ولت ظهورها عن أهل البيت والتحقت بسليلي الكفر والشرك والجاهلية . والعبارة « ولسنا فيها بدعاة » قرينة على هذا المعنى ، لأنّ أهل البيت حين اجبروا على
--> ( 1 ) « منجاة » من مادة « نجاة » الأرض المرتفعة التي لايصلها السيل ، ثم أطلقت على كل موضع يكون سبباً للنجاة ، إلّاأنّها وردت أيضاً بمعنى الاقصاء عن التدخل في أمر ، وقد جاءت بهذا المعنى في العبارة ؛ أي ليس هنالك أي دور لأهل البيت في حكومة بني أمية ، وعلى بني أمية وزرها خاصة .