الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

141

نفحات الولاية

القسم الثاني : فتنة بني أمية « إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ ؛ يُنْكَرْنَ مُقْبِلاتٍ ، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ ، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّياحِ ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ بَلَداً . أَلَا وإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي امَيَّةَ ، فإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ : عَمَّتْ خُطَّتُهَا ، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا ، وَأَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ الْبَلاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا ، وَايْمُ اللَّهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْءٍ بَعْدِي ، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ ، تَعْذِمُ بِفِيهَا ، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَتَزْبِنُ بِرِجْلِهَا ، وَتمنَعُ دَرَّهَا ، لَايَزَالُون بَلاؤُهُمْ عَنْكُمُ حتَّى لايَكُون انْتِصارُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إلَّا كَانْتِصارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُستَصْحِبِهِ ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ مَخْشِيَّةً ، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةً ، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدىً ، وَلَا عَلَمٌ يُرَى » . الشرح والتفسير أخبرالإمام عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة عن جانب من الحوادث المستقبلية والفتن التي ستصيب المسلمين ، ثم واصل هنا الكلام عن أولًا : الإشارة إلى القانون العام ذات الصلة بالفتن ؛ القانون الذي يؤدي العلم به إلى الحد من خطر هذه الفتن ، ثانياً : الحديث عن فتنة خاصة - وهى في الواقع من أهم الفتن - وتحذير الناس منها ، وهى فتنة بني أمية التي تطرق الإمام عليه السلام إلى أغلب مميزاتها . فقد قال عليه السلام بادىء ذي بدء ، أنّ الفتن عادة ما تتلبس بلباس الحق إذا أقبلت ، فإذا أدبرت نبهت الناس إلى ما هيتها « إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت » .