الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

71

نفحات الولاية

الخطبة الثامنة والستون ومن كلام له عليه السلام لما قلد محمد بن أبي بكر مصر ، فملكت عليه وقتل نظرة إلى الخطبة كان عليه السلام قد ولى محمد بن أبي بكر مصر ، فلما إضطرب الأمر عليه بعد صفين وقوي أمر معاوية طمع في مصر . وقد كان عمرو بن العاص بايعه على أن يكون معه في قتال علي ، وتكون مصر له طعمة ، فبعثه إليها بعد صفين في ستة آلاف فارس ، وقد كان فيها جماعة عظيمة ممن يطلب بدم عثمان وكانوا يزعمون أن محمداً قتله فانضافوا إلى عمرو ، وكان معاوية كتب إلى وجوه مصر ، أما إلى شيعته فبالترغيب ، وأمّا إلى أعدائه فبالترهيب ، وكتب محمد بن أبي بكر إلى علي عليه السلام بالقصة يستمده بالمال والرجال ، فكتب إليه يثبته ويعده بذلك بأسرع ما يمكن ، فجعل محمد يدعو أهل مصر إلى قتال عمرو ، فانتدب معه أربعة آلاف رجل ، فوجه ألفين مع كنانة ابن بشر لاستقبال عمرو ، وبقي هو في ألفين ، فابلى كنانة في ذلك اليوم بلاءاً حسناً وقتل من عسكر عمرو خلقاً كثيراً ، ولم يزل يقاتل حتى قتل ، فلما قتل تفرق الناس عن محمد . وأقبل عمرو يطلب محمداً فهرب منه مختفياً ، فدخل عمرو فسطاطه . وخرج معاوية بن خديج الكندي ، وكان من امراء جيش عمرو ، في طلب محمد فظفر به ، وقد كاد يموت عطشاً ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم أخذ جثته فحشاها في جوف حمار ميت وأحرقه . وقد كان علي عليه السلام وجه لنصرته مع مالك بن كعب إلى مصر نحو ألفي رجل ، فسار بهم خمس ليال ، ورود الخبر إلى