الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
نفحات الولاية
الخطبة « 1 » السادسة والستون ومن كلام له عليه السلام في تعليم الحرب والمقاتلة والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير ، « 2 » أو أول اللقاء بصفين نظرة إلى الخطبة بين الإمام عليه السلام في هذه الخطبة أساليب الحرب وفنون القتال بعبارات جزلة واضحة إلى جانب التأكيد على القيم الروحية والمثل المعنوية التي تشكل الدافع للقتال وتسوق المقاتل إلى التضحية في سبيل اللَّه ، كما أشار ضمنياً إلى أحداث معركة صفين والوظائف التي ينبغي أن يمارسها المؤمنون في تلك الواقعة وقد اختلفت أقوال الشراح بشأن زمان الخطبة ، فذهب ابن أبي الحديد إلى أنّ الإمام عليه السلام خطبها - حسب أغلب الروايات - ليلة الهرير ، بينما ذكر نصر بن مزاحم أنّه خطبها أول صفين في شهر صفر عام 37 ه وروى مؤلف كتاب مصادر نهجالبلاغة عن الطبري صاحب كتاب بشارة المصطفى - من علماء القرن السادس للهجرة - أنّ ابن عباس قال : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ما كشفت النساء ذيولهن
--> ( 1 ) سند الخطبة : رواها جمع كثير من المؤرخين والمحدثين قبل السيد الرضي وبعده ومنهم نصر بن مزاحم في كتاب صفين والحافظ في البيان والتبيين وفرات بن إبراهيم الذي عاش على عهد الإمام الرضا عليه السلام في تفسيره المعروف والمسعودي في مروج الذهب ( مصادر نهجالبلاغة 2 / 52 ) . ( 2 ) « ليلة الهرير » : والمقصود به نباح وعواء الكلاب ليلًا من شدة البرد . و « هرير » : وتعني في الأصل صوت الكلب المنحفض ، وهو دون النباح ، والذي يطلقه من قلة صبره على البرد . وليلة الهرير هنا ، هي الليلة المعروفة ، من ليالي حرب صفين المملوءة بالحوادث ، حيث استمرت فيها الحرب من النهار إلى طوال الليل ، وكانت ليلة قارصة البرد مملوءة بالخوف والمخاطر ، حيث هلك في هذه الليلة عدد كبير من جيش معاوية على يد ابطال جيش الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .