الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

98

نفحات الولاية

الواقع دفاع عن قوم يرزحون تحت الظلم والاضطهاد ، وعليه فالدفاع عنهم ضروري بالنسبة لكافة الأفراد من أهل الإيمان . والهجوم بالمعنى الثاني - يعني تمهيد السبيل أمام حرية الأعلام المنطقي وممارسة التبليغات - هو الآخر دفاع تجاه بعض الموانع ، فانّ الإسلام يأذن بقتال العدو إذا ما خلق بعض الموانع والعراقيل . أمّا العبارات التي وردت في بداية هذه الخطبة إنّما هي دليل واضح على دفاعية طبيعة الجهاد ؛ فقد شبه في موضع باللباس وفي آخر بالدرع وفي ثالث بالجنة ، ونعلم بأنّ جميع هذه الأمور من قبيل الوسائل الدفاعية . وأمّا العبارات القادمة فقد تضمنت إشارات إلى الهجوم الذي يختزن بعداً دفاعياً ، ومن ذلك قوله عليه السلام : « قلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم » . ويمكن أن يكون هناك استثناء واحد لهذا القانون الكلي وهو الجهاد والقتال من أجل إزالة الصنمية والوثنية ؛ وذلك لأنّ الإسلام يرى في الوثنية أكبر خطر يهدد المجتمع البشري من الناحية المعنوية والمادية ، فيصرح بالجهاد من أجل القضاء على الوثنية في حالة عدم جدوى التبليغ . لاشك أنّ بعض الطغاة والجبابرة سيستغلون مسألة الدفاع عن المظلومين أو مواجهة الانحطاط الفكري والثقافي كوسيلة للتغطية على أهدافهم العدوانية والتوسعية ، إلّاأنّ ذلك لا يحد من قيمة هذه المفاهيم أبداً . فاستغلال هذه المفاهيم المقدسة ليس بالشيء الجديد . وللوقوف على أهداف الجهاد في الإسلام يمكن مراجعة المجلد الثاني من تفسير الأمثل ، الآية 193 من سورة البقرة .