الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

90

نفحات الولاية

نظرة إلى الخطبة كما ذكرنا سابقاً فان هذه الخطبة - المعروفة بخطبة الجهاد - من أشهر خطب أمير المؤمنين عليه السلام التي تدور حول محور الجهاد . فقد استهل الخطبة بشرح أهمية الجهاد ومعطياته والعواقب الوخيمة التي تنتظر الأُمّة في حالة تركه . ثم عرض باللوم لأهل الكوفة بعد أن تعرض لحملة « سفيان الغامدي » على مدينة الأنبار وشهادة « حسان بن حسان » - العامل الوفي والأمين لأمير المؤمنين عليه السلام على الأنبار - والجرائم التي ارتكبها أهل الشام في سلب الأموال وهدم البيوت - وفي القسم الثالث من الخطبة إلى ذم أهل العراق آنذاك ثانية والتعلل ببعض الأمور بهدف التقاعس عن الجهاد - وأخيراً يختتم الإمام عليه السلام خطبته ببيان استعداده التام لجهاد العدو وسوابقه المشرقة بهذا الخصوص وفي الختام فهي خطبة ذات تأثير بليغ في نفوس السامعين ، حتى قال الشارح المعروف ابن أبي الحديد بهذا المجال : واعلم أنّ التحريض على الجهاد والحض عليه قد قال فيه الناس فأكثروا ، وكلهم أخذوا من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فمن جيد ذلك ما قاله ابن بناتة الخطيب بشأن الجهاد « . . فانّ الجهاد أثبت قواعد الإيمان ، وأوسع أبواب الرضوان ، وأرفع درجات الجنان . . » ثم أضاف : فانظر إليها وإلى خطبته عليه السلام بعين الانصاف ، تجدها بالنسبة إليها كمخنث بالنسبة إلى فحل ، أو كسيف من رصاص بالإضافة إلى سيف من حديد . « 1 » ج‌ج

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 81 .