الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
84
نفحات الولاية
الصبر فإنه أدعى إلى النصر » . واستناداً إلى مفردة الاستشعار من مادة ( ش ع ر ) التي تعني الثياب الداخلية ( في مقابل الدثار بمعنى الثياب الخارجية ) يتضح أنّ الصبر والاستقامة لابدّ أن تسود باطن الإنسان وتمد الإنسان بمعاني الصمود إزاء الحوادث المريرة . تأمّلات 1 - السياسات الدنيوية لا تعترف بالأصول الأخلاقية هناك عبارة ما انفكت الألسن ترددها حتى صارت مثلًا ، وهى قولهم « الملك عقيم » التي تفيد تنكر السياسة المادية - القائمة على أساس القيم الدنيوية والأنانية والأطماع الشخصية - حتى للقرابة بما فيها الزوجة والولد والوالدين والتضحية بها من أجل تحقيق أهدافها وأغراضها ؛ ولا غرو فالساسة لا يرون من قيمة تفوق حفظ مواقعهم ، وعليه فمن الطبيعي أن يضحون بالغالي والنفيس ويضربون كل قيمة عرض الحائط من أجل حفظ مصالحهم . وقوله عليه السلام : « فضننت بهم عن الموت » تشير إلى أنّ المتعطشين للخلافة كانوا مستعدين حتى لقتل أهل البيت من بني هاشم فيما لو استعان بهم الإمام عليه السلام ونهض بالأمر للمطالبة بحقه في الخلافة . والحديث النبوي المعروف « حبّك للشيء يعمي ويصم » « 1 » لأصدق على الرغبة بالجاه والمقام منه على سائر الأمور ، ونموذج ذلك ما ورد في الخطبة التي نحن بصددها . ويحفل التأريخ بسير أولئك الذين عبروا على كل شيء وسحقوه من أجل الظفر بأهدافهم في السلطة والرئاسة . 2 - باعة الدين بالدنيا ! تعرضنا إلى حد ما في البحث السابق إلى مسألة بيه الدين والقيم والمثل المعنوية بالمنافع المادية الرخيصة ، ولمسنا نموذج ذلك في شخصية عمرو بن العاص الذي أشارت إليه الخطبة المذكورة ، حيث صرحت بأنّه ومن أجل حكومة مصر ولو لمّدة قصيرة قد باع دينه وقيمه ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 74 / 165 .