الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

74

نفحات الولاية

التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » وقد لا يكتفي البعض بالاقتصار على هذا القتل على البنات فيعمد إلى قتل ولده خشية الفقر ؛ الأمر الذي نهى القرآن عنه بشدّة ، فقد نهت عن ذلك الآية 31 من سورة الإسراء « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ » بل كان الوالد يقتل ولده والولد والده والأخ أخيه عبثاً ، فقد عاشت الرحم فاجعة لم يشهد لها التأريخ مثيل . ويختتم الإمام عليه السلام كلامه بخلاصة مفاسدهم المعنوية والمادية بالقول « الأصنام فيكم منصوبة والآثام بكم معصوبة » . وكأن تعبيره ( منصوبة ) إلى أنّهم كانوا يفتخرون بهذه الأصنام فينصبونها في كل مكان فضلًا عن عبادتها والسجود لها . ومعصوبة من مادة عصب ( مايربط العضلات بالعظام ) إشارة إلى أنواع المعاصي من قبيل سفك الدماء وقتل النفس وقطع الرحم والتعرض للنواميس ونهب الأموال وشرب الخمر والقمار و . . . التي اجتاحت عرب الجاهلية وعليه فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارات إلى انحرافاتهم العقائدية والأخلاقية وأزماتهم الاقتصادية والعاطفية ومدى الانحطاط والسقوط الذي بلغوه على هذه المستويات . تأمّلات 1 - آفاق العصر الجاهلي ضروري هو البحث حول العصر الجاهلي والمسائل المختلفة المرتبطة به من أجل التعرف على الإسلام وعظمة النبي صلى الله عليه وآله ، فقد سعى المؤرخون لإحصاء المسائل المتعلقة بذلك العصر ، وقد أشرنا إلى هذه المسألة في شرح الخطبة الثانية ، وحيث أشار الإمام عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة إلى ذلك الموضوع فإننا نرى ضرورة الإشارة إلى بعض الأمور : أالحديث طويل في عقائدهم الخرافية فالوثتية كانت هي الحاكمة والمنصوبة في جوف الكعبة فهناك أوثان القبيلة والأسرة ، ولبعضها أشكال وأخرى دون شكل . من عقائدهم أن الملائكة بنات الله ، في حين ينفرون أنفسهم بشدة من البنات . وينكرون القيامة ويشاورون أصنامهم في الأمور المهمة ، وطريقة ذلك أنهم يكتبون على السهام « افعل » و « لا تفعل »