الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
61
نفحات الولاية
ذلك منكم أدْعُكم . إنّ هؤلاء الذين تذكُرون تفرّقَهم على صاحبه ، واختلافَ أهوائهم ، لم يبلغ ذلك عندي بهم أن أكونَ أطمعُ في استئصالِهم واجتياحهم ، وأنْ أسيرَ إليهم خاطرا بجنْدي ، لا أدري عليّ تكونُ الدائرة أم لي ! فإيّاكم واستبطائي ، فإنّي آخذُ بهم في وجهٍ هو أرفقُ بكم . وبعث معاوية عند خروجنا من عنده إلى بُسربن أبي أرطاة ، فبعثه في ثلاثة آلاف ، وقال : سرْ حتى تمرّ بالمدينة ، فاطرد الناس ، وأخِفْ مَنْ مررت به ، انهبْ أموال كلِّ مَنْ أصبت له مالًا ؛ ممّن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلتَ المدينة ، فأرِهم أنّك تريد أنفَسهم ، وأخبرْهم أنّه لا براءةَ لهم عندك ولا عذرَ ؛ حتى إذا ظنّوا أنّك موقعٌ بهم فاكففْ عنهم ، ثم سِرْ حتى تدخل مكة ، ولا تعرِضْ فيها لأحد ، وأرْهب الناسَ عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلها شرداتٍ ؛ تأتى صنعاء والجَند ، فإنّ لنا بهما شيعة ، وقد جاءني كتابهم . جج أن بُسراً لما أسْقَط مَنْ أسقط من جيشه ، سار بمن تخلّف معه ، وكانوا إذا ورَدوا ماء أخذوا إبلَ أهلِ ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولَهم حتى يرِدُوا الماء الآخر ، فيردّون تلك الإبل ، ويركبون إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة . قال : وقد روى أنَّ قُضاعة استقبلتهم ينحَرُون لهم الجُزُر ، حتى دخلوا المدينة . قال : فدخلوها ، وعامل عليّ عليهالسلام عليها أبو أيّوب الأنصاريُّ ، صاحب منزل رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فخرج عنها هارباً ، ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه . ونزل فأحرقَ دوار كثيرة . جج قال إبراهيم : وقد روى عَوانة عن الكلبيّ أن بُسْراً لمّا خرج من المدينة إلى مكّة قتل في طريقه رجالًا ، وأخذ أموالًا ، وبلغ أهلَ مكة خبرُه ، فتنحّى عنها عامّةُ أهلها ، وتراضَى النّاس بشبية بن عثمان أميراً لما خرج قُثَم بن العباس عنها ، وخرج إلى بُسر قوم من قريش ، فتلقَّوْه ، فشتمهم ، ثم قال : أمَا واللَّه لو تُركت ورأيي فيكم لتركتُكم وما فيكم روح تمشى على الأرض ، فقالوا : نَنْشُدك اللَّه في أهلك وعِتْرتك ! جج