الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
414
نفحات الولاية
قال محمد بن الحنفية في علي عليه السلام : كان يدَ اللَّه على أعداءاللَّه ، وصاعقةً من أمره أرسله على الكافرين والجاحدين لحقّه ، فقتلهم بكفرهم فشنئوه وأبغضوه ، وأضمروا له الشّنف والحسد ، وابن عمه صلى اللَّه عليه وسلّم حيّ بعدُ لم يمت ؛ فلما نقله اللَّه إلى جواره ، وأحبّ له ما عنده ، أظهرتْ له رجال أحقادها ، وشفَتْ أضغانها ، فمنهم مَن ابتزّ حقه ، ومنهم من ائتمر به ليقتله ، ومنهم مَنْ شتمه وقذفه بالأباطيل ؛ فإن يكن لذرّيته وناصري دعوته دولة تنشر عظامهم ، وتحفِر على أجسادهم ؛ والأبدانُ منهم يومئذ بالية ، بعد أن تقتل الأحياء منهم ، وتذلّ رقَابهم ، فيكون اللَّه عزّ اسُمه قد عذَّبَهُم بأيدينا وأخزاهم ؛ ونصرنا عليهم ، وشَفَا صدورَنا منهم ؛ إنّه واللَّه ما يشتم علياً إلّاكافر يُسِرّ شتم رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله ويخاف أن يبوحَ به ، فيكنى بشتم عليّ عليهالسلام عنه . ما إنّه قد تخطّت المنيةُ منكم مَن امتدّ عمره ، وسمع قولَ رسولاللَّه صلى اللَّه عليه وآله فيه : « لا يحبّك إلا مؤمن ولا يُبغضك إِلّا منافق ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » . 4 - التقية وسيلة دفاعية تطرق بعض شرّاح نهجالبلاغة هنا إلى موضوع التقية وشرعيتها ، ولا بأس أن نتعرض إليها هنا بصورة مختصرة ونوكل الخوض في التفاصيل إلى محلها . فالتقية بالمعني اللغوي اجتناب الشيء بينما ذكروا لها عدة تعاريف إصطلاحية ، أهمها إخفاء العقيدة أو الدين خوف الضرر أو لمصلحة من المصالح ومنها حفظ الوحدة واجِتناب الاختلاف أمام الأعداء . ويستند هذا المعنى إلى القرآن الذي تحدث عن أصحاب رسولاللَّه صلى الله عليه وآله حين كانوا قلة : « لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ » ثم قال : « إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً » « 1 » ، فقد تحدثت الآية صراحة عن التقية بما لا يبقي من مجال للشك فيها . أما قصة تقية عمار ونطقه ببعض الكلمات ضد الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله أمام المشركين
--> ( 1 ) سورة الاعمران / 28 .