الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

411

نفحات الولاية

المسلمين هاجرو اقبله ، منهم عثمان بن مظعون وغيره ؛ وقد هاجر أبو بكر قبله ، لأنّه هارج في صحبة النبي صلى اللَّه عليه وآله ؛ وتخلف عليّ عليه‌السلام عنهما ، فبات على فراش رسول‌اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ؛ ومكث أيّاماً يردّ الودئع التي كانت عنده ، ثم هاجر بعد ذلك ؟ والجواب ، أنّه عليه‌السلام لم يقل : « وسبقت كلّ الناس إلى الهجرة » ؛ وإنّما قال : « وسبقت » فقط ؛ ولا يدلّ ذلك على سَبْقه للناس كافة ؛ ولا شبهة أنّه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبلَه أحد إلّانفر يسير جداً . وأيضا فقد قلنا إنّه علّل أفضليَّته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور : منها ولادته على الفِطْرة ، ومنها سبقه إلى الإيمان ، ومنها سَبْقة إلى الهجرة ؛ وهذه الأمور الثّلاثة لم تجتمع لأحد غيره ؛ فكان بمجموعها متميّزاً عن كلّ أحد من الناس . تأمّلات 1 - علة عدم ذكر الإمام عليه السلام للشخص المقصود بالخطبة أوردنا سابقاً أنّ كافة القرائن تدل على أنّ المراد بالشخص الذي بين الإمام عليه السلام صفاته هو معاوية ، وذلك لانطباق كافة الأوصاف عليه إلى جانب كونه هو الذي سن سبّ الإمام عليه السلام ولم يبتدع هذاالأمر أحد غيره ، ولعل عدم التصريح به يستند إلى رعاية متانة البيان ، أو إثارة حس الاطلاع لدى الامّة لتقف بصورة أعمق على هذا المطلب ولا سيما بالاستناد إلى هذه الصفات ، أضف إلى ذلك فانّ الخطبة حيث تضمنت بعض النبوءات الصريحة فانّ الإمام عليه السلام لم يشئ الافصاح أكثر عن هذه الموضوع . 2 - لماذا حكم الإمام عليه السلام بهدر دم معاوية ؟ لقد صرّح الإمام عليه السلام في هذه الخطبة بقتل من اشتمل على هذه الصفات ، كما قال ولن تقتلوه . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لم هدر الإمام عليه السلام دمه ؟ والجواب واضح لدى العلماء والفقهاء ، لأنّ من يخرج على الإمام المعصوم فهو ناصبي خارج من ربقة الإسلام ، وقد خرج على إمام ثبتت إمامته بنص رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وعن طريق بيعة الامّة . أضف إلى ذلك فقد رسخ