الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
401
نفحات الولاية
الحضرمي وهزموه ، فلاذ مع سبعين من صحبه بدار ولم يكن أمام جارية من سبيل سوى إحراق الدار فقتلوا فيها جميعا . « 1 » جج قال : وروى كعببن قعين أنّ عليّاً عليهالسلام كتب مع جارية كتاباً ، وقال : اقرأه عَلَى أصحابك ، قال : فمضينا معه ، فلما دخْلنا البصرة ، بدأ بزياد ، فرحّب به وأجلَسه إلى جانبه ، وناجاه ساعة وساءلَهُ ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أنْ قال : احذَرْ على نفسك ، واتَّقِ أن تَلْقَى ما لِقَي صاحبُك القادمُ قَبْلك . وخرج جارية من عنده ، فقام في الأزد ، فقال : جزاكم اللَّه من حَيّ خيراً ! ما أعظَم غَناءكم ، وأحسنَ بلاءكم ، أطوَعكم لأميركم ! لقد عرفتم الحقَّ إذ ضَيّعه مَنْ أنكره ، ودَعَوْتم إلى الهدى إذ تركه مَنْ لم يعرفه . ثم قرأ عليهم على مَنْ كان معه من شيعة عليّ عليهالسلام وغيرهم - كتابَ عليّ عليهالسلام ، فإذا فيه : من عبداللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى مَنْ قرئ عليه كتابي هذا من ساكِني البصرة من المؤمنين والمسلمين : قال : فلما قرئ الكتاب على الناس قام صَبْرة بن شَيْمان ، فقال : سمعنا وأطعنا ونحن لمنْ حارب أمير المؤمنين حَرْب ، ولمن سالم سِلْم ؛ إن كَفَيْتَ يا جارية قومَك بقومك فذاك ، وإن أحببت أنْ ننصرك نصرناك . وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ونحوه ، فلم يأذن لأحدٍ منهم أن يسير معه ، ومضى نحو بني تميم . فقام زياد في الأزد ، فقال : يا معشر الأزْد ، إنّ هؤلاء كانوا أمس سِلماً ، فأصبحوا اليوم حرباً ، إنكم كنتم حَرْباً فأصبحتم سلماً ، وإني واللَّه ما اخترتكم إلّاعلى التجربة ، ولا أقمت فيكم إلّاعلى الأمل ، فما رضيتم أن أجرتموني ، حتى نصبتم لي منبراً وسريراً ، وجعلتم لي شُرَطاً وأعواناً ، منادياً وجمعة ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 34 باختصار شديد .