الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

383

نفحات الولاية

الخطبة « 1 » الرابعة والخمسون ومن خطبة له عليه السلام وفيها يصف أصحابه بصفين حين طال منعهم له من قتال أهل الشام . نظرة إلى الخطبة هناك خلاف بين الشرّاح بشأن زمان الخطبة ، فقد ذكر صاحب مصارد نهج‌البلاغة أنّ جماعة سألوا الإمام عليه السلام عن رأيه بمن سبقوه بالخلافة لما غلب عمرو بن العاص على مصر وقتل عامل الإمام عليه السلام عليها محمد بن أبي بكر . فأجابهم عليه السلام وهل خمدت فتنة ابن العاص لتسألوا هذا السؤال وقد غلبكم على مصر وقتلوا صحبي ، ثم قال : سأكتب كتاباً وأجيب على أسئلتكم . بينما ذهب البعض إلى أن بداية الخطبة مرتبط بزمان البيعة وذيلها بواقعة صفين . كما احتمل أن تكون في البيعة وموقعة الجمل إلّاأنّ كل هذه الاحتمالات بعيدة ، والظاهر أنّ الخطبة واردة بشأن صفين حين هم صحبه بالقتال ، ويؤيد ذلك ما أورده المرحوم البحراني والشارح الخوئي من أنّها ناظرة إلى حال أصحاب الإمام عليه السلام في صفين حين منعهم من قتال أهل الشام . « 2 » وزبدة الكلام فانّ الإمام عليه السلام قال لما استبطأ أصحابه القتال : « وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى

--> ( 1 ) سند الخطبة : يرى صاحب مصادر نهج‌البلاغة أنّ هذا الكلام جزء من الخطبة 26 و 30 و 54 و 78 ، خطبها عليه السلام في بيته بحضور الناس ليدونوها وينقلوها إلى الآخرين . وقال في ذيل الخطبة 26 رواها قبل السيد الرضي ( ره ) الثقفي في الغارات والطبري في المسترشد والمرحوم الكليني في الرسائل نقلًا عن كشف المحجة للسيد ابن طاووس وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( مصادر نهج‌البلاغة 1 / 390 ) . ( 2 ) منهاج البراعة 4 / 326 ؛ شرح نهج‌البلاغة لابن ميثم البحراني 2 / 144 .