الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

نفحات الولاية

من معنى ، وتقتضي طبيعتها أن يتجه الإنسان إلى الأخرى فور ظفره بالأولى حتى يجند نفسه على الدوام بغية الظفر بها جميعا ، بل إن تحقيقه لأمل ربما يدفعه لآخر ، لأنّ الآمال عادة مترابطة مع بعضها البعض ، وعلى هذا الضوء فسوف لن يبقى لديه من وقت كما لا تبقى له من قوة ، وبالتالي سوف لن يمتلك الدفاع نحو الآخرة . وبالطبع فانّه لن يفيق من غفلته حتى يصفعه الموت ، وقد ولى العمر وتصرمت أيامه وفرصه فلم يظفر بأماله ولم يدرك آخرته . وما أروع ما قال أبو العتاهية حين دعي لإنشاد الشعر بحضرة هارون حين أراد أن يفتتح له قصراً جديداً في مصر : عش ما بدا لك سالماً في ظل شاهقة القصور يهدي إليك بما اشتهيت لدى الرواح وفى الكبور حتى إذا تزعزعت النفوس ودحرجت فهناك تعلم موقناً ما كنت إلّافي غرور . « 1 » فشعر من حول هارون بالامتعاظ من هذه الأبيات على أنها لا تنسجم والمناسبة ، إلّاأنّ هارون مدحه وأثنى عليه . وقد علق بعض شرّاح نهج‌البلاغة على أنّ طول الأمل ينسي الآخرة وذلك لأنّ هذا الفرد يغتر بمظاهر الدنيا ويرى في الموت الوسيلة التي تقطعه عن هذه الدنيا ، فينسى المعاد ويوم القيامة جدير بالذكر أنّ للأمل دور إيجابي في حياة الإنسان والذي عبر عنه القرآن بالرجاء ، ولا سيما إذا كان مقرونا بالتوكل على اللَّه .

--> ( 1 ) الأنوار النعمانية 3 / 114 .