الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
نفحات الولاية
ذكرها الإمام عليه السلام لكليهما ، بحيث يقوم كل منهما بهذه الوظائف . وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة وهى أنّ الحاكم البر إنّما يقوم قطعا بمثل هذه الوظائف ، إلّاأنّها ليست كذلك بالنسبة للفاجر بصورة مطلقة نعم يمارسها بصورة نسبية ، فهو مضطر لاستمرار حكومته أن يراعي النظام ، ويقف بوجه العدو الخارجي ويحول نسبيا دون ظلم الظلمة ، وان كان في حد ذاته ظالماً ؛ والّا فان الناس ستخرج عليه وتتزلزل دعائم حكومته فيطيح به الأعداء ، ومن هنا فانّ أغلب الحكومات مهما كان تتسعى فهي جاهدة للقيام بتلك الوظائف المذكورة . ونخلص ممّا سبق أنّ أية حكومة تتساهل في الوظائف المذكورة إنّما تكون قد مهدت السبيل إلى تصدع كيانها وإنهيارها . السؤال الآخر هو أنّ الإمام عليه السلام قد فرق بين المؤمن والكافر . فقال عليه السلام بشأن المؤمن « يعمل » والكافر ( يستمتع ) فما علة ذلك ؟ والجواب هو أنّ المؤمن لايهدف في حياته إلى الاستفادة من الامكانات المتاحة من أجل التمتع العابر ، بل هدفه الأصلي الفوز برضى اللَّه ، وما استفادته من متع الدنيا إلّابالتبع وكونها مطلوباً ثانوياً ، وليس الحال كذلك بالنسبة للكافر ، فهو ليس فقط لا ينشد رضى اللَّه ، بل يقصر همه على هذه الحياة الدنيا ليتمتع فيها وإن كان ذلك من خلال الحرام والطرق اللامشروعة ، ومن هنا صرح الإمام عليه السلام بأنّ الحكومة ضرورة للطرفين المؤمن والكافر ، يعمل فيها هذا ويتمتع فيها ذاك ، ولولا الحكومة لما وسع المؤمن العمل ولا الكافر الاستقرار والتمتع . جج قال السيد الرضي ( ره ) في ذيل هذه الخطبة ، وفى رواية أخرى أنّ الإمام عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال : « حكم اللَّه أنتظر فيكم » فالعبارة يمكن أن تكون إقتباساً من كلامهم للرد عليهم فأنتم تقولون الحكم للَّه ، وأنا أنتظر هذا الحكم فيكم ، فانّه سيحكم فيكم بالعقاب الشديد لهذه اللجاجة والجهل وتفريق صفوف المؤمنين . أو أني انتظر اتمام الحجة عليكم فمن بقي على جهله وتعصبه أجريت عليه حكم اللَّه . ثم أضاف السيد الرضي ( ره ) - على ضوء هذه الرواية - وقال عليه السلام « أما الامرة البرة فيعمل فيها التقي ، وأما الامرة الفاجرة فيتمتع فيها الشقي ، إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته » . ولكن بالاستناد إلى مفهوم هذه العبارة في أن الفجار يحرمون من التمتع المباح في حكومة البر ، ولا يستشعر المؤمنون الاستقرار والسكنية في