الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

نفحات الولاية

القسم الثالث : أول من أسلم « أَ تَرانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ؟ وَاللَّهِ لأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ! فَلا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ . فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي . فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَإِذَا الْمِيثاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي » . الشرح والتفسير كما أشرنا سابقاً يبدو أنّ ما ورد في هذه الخطبة فصول مختلفة من خطبة طويلة فصلها السيد الرضي ( ره ) عن بعضها البعض ، ولذلك قد لا يكون هناك من ترابط وثيق بين هذه الفصول . على كل حال فانّ هذا الفصل من الخطبة يتناول أمرين : الأول إخباره عليه السلام عن الحوادث الآتية مصرحاً بأنّ ذلك ممّا علمه إياه رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومن ذلك إخباره عن وقائع الجمل وصفين والنهروان ، أمّا بعض ضعاف الإيمان كانوا يشككون في أخبار الإمام عليه السلام ، فرد عليهم بالقول « أتراني أكذب على رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ واللَّه لأنا أول من صدقه ! فلا أكون أول من كذب عليه » . لقد صدقته حين كذبه الناس ، وكنت أول من صدق به فشمرت في الدفاع عنه ، كنت أقيه بنفسي في الحروب والمواقف التي تنكص فيها الابطال ، أفيمكن أن أنحرف عن طريقتي وأكذب عليه محال ذلك . الاحتمال الآخر في تفسير هذه العبارة أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول : بايعت من سبقني من الخلفاء لا لأنّهم أجدر بها مني ، بل دفعاً للخلاف والفرقة في صفوف المسلمين طاعة لأمر رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، أفترون أني أكذب على رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله بهذا الكلام ، أم تعتقدون أنّي أنقض وصية النبي صلى الله عليه وآله ؟ وعليه فقد بايعت من بايعت وتنازلت عن