الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
213
نفحات الولاية
القسم الثالث : الانفراد في مجابهة العدو « وَاللَّهِ إِنَّ امْرَأً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ وَيَفْرِي جِلْدَهُ لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ، ضَعِيفٌ ما ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوانِحُ صَدْرِهِ . أَنْتَ فَكُنْ ذاكَ إِنْ شِئْتَ فَأَمَّا أَنَا ، فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أُعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَراشُ الْهامِ ، وَتَطِيحُ السَّواعِدُ وَالْأَقْدامُ ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ما يَشاءُ » . الشرح والتفسير يتحدث الإمام عليه السلام عن العناصر الضعيفة والهزيلة التي تمكن عدوها من نفسها فيقول « والله إن امرء يمكن عدوه من نفسه يعرق « 1 » لحمه ويهشمّ « 2 » عظمه ويفري « 3 » جلده لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح « 4 » صدره » فالعبارة تبين بصراحة أنّ الضعف والوهن بلغ ذروته في جيش الكوفة بحيث اندفع العدو يكل ما أوتي من قوة ليسدد له الضربات التي تحز اللحم وتطحن العظام ، وهى أروع عبارة تجسد تسلط العدو وتحكمه في مصير الضعفاء العجزة ، كما تضمنت قمة الفصاحة
--> ( 1 ) « يعرق » من مادة « عرق » بمعنى فصل اللحم عن العظم ، كما ورد بمعنى فصل اللحم عن العظم بالأسنانوأكله . ( 2 ) « يهشم » من مادة « هشم » بمعنى كسر الشئ اليابس كما ورد بمعنى كسر مطلق العظام ، أو عظام الرأي والوجه . ( 3 ) « يفري » من مادة « فرى » بمعنيشق الشئ وتمزيقه . ( 4 ) « جوانح » جمع « جانحة » ، وهي الضلوع تحت الترائب ، أصلها من مادة « جنح » بمعنى الميل والانحراف ، وقد أطلقت على الأضلاع لأنّها ليست بشكل مستقيم .