الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
204
نفحات الولاية
العدو ، ولكن ( وكما تكهن سابقاً ) تشبثوا بالحجج ، فتأثر الإمام عليه السلام وخطب الناس بهذه الخطبة « 1 » . نظرة إلى الخطبة تعالج هذه الخطبة ثلاثة مواضيع وهى : 1 - التأكيد على جهاد العدو والعواقب الوخيمة لترك الجهاد . والذي يمثل أطول جانب من الخطبة فالإمام عليه السلام يعرض باللوم لأهل الكوفة - في هذا القسم من الخطبة الذي يشكل معظمها - ويذمهم بمختلف العبارات الشديدة القسوة . وبالطبع فانّ ذلك جاء بعد عدم جدوى كافة الأساليب عن طريق الاستدلال والبرهان والمنطق والمحبة لتعيئتهم للجهاد ومواجهة العدو ، فلم يكن أمامه سوى هذا الأسلوب ، فقد كان يشبههم أحياناً بالمجانين الذين فقدوا شعورهم وأحاسيسهم فلم يعودوا يدركوا ما يضرهم وينفعهم ، وأحياناً أخرى يشبههم بالإبل التي ضل رعاتها ، ثم يسعى لتعبئتهم من خلال تنبيههم إلى قسوة عدوهم . 2 - عزمه الراسخ في مجابهة العدو سواء كان هناك من يهب لنصرته أم لم يكن . 3 - الحقوق المتبادلة بين الإمام والامّة ، فيعرض بادىء ذي بدء إلى حقوق الامّة على الإمام ، فيلخصها في أربع عبارات ، ثم يبين بأربع عبارات أخرى حقوق الإمام على الامّة . وكأن الإمام عليه السلام أراد أن يختتم الخطبة بما يحيل مرارة ذمه حلاوة عل ذلك يجدي نفعاً في علاج ضعفهم وتقاعسهم .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 2 / 77 والعلّامة الخوئي 4 / 72 .