الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

نفحات الولاية

لا يستطيعون القضاء عليه ولعل هناك من ينسب هذه المفردات من قبيل الضعف والعجز والسكوت والتقية إليهم كنتيجة لأعمالهم وعدم قيامهم في الوقت المطلوب ، ومن هنا نبه الإمام عليه السلام إلى إزالة هذا الظن فقال عليه السلام : « قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلّوا » . فقد خاضوا الجهاد على كافة المستويات وبشتى الطرق والأساليب ، من خلال الوعظ باللسان إلى جانب النهضة المسلحة وتقديم الضحايا حتى كثر القتل في صفوفهم فقل عددهم ، وذلك لأنّه لم يكن لهم نصير ولم يكن هنالك من توازن في القوى مع أعدائهم الذين يفوقونهم عددا وعدة . فقد قاتلوا على أمل تحقيق النصر واجتثاث جذور الفساد ولم تبق منهم إلّاقلّة لم يكن أمامها سوى التقية حفظا لنفسها ودينها . والعبارة « قتلوا حتى قلوا » لا تعني أنّهم وتروا ولم يبق منهم إلّاالقليل ، بل تعني أستشهد فريق منهم وبقي فريق آخر ، والعبارة من قبيل إسناد أوصاف الجزء إلى الكل . وهنا يطرح هذا السؤال : الاستضعاف المذكور يتعلق بأي زمان ، والإمام عليه السلام كان هو الذي يحكم المجتمع ؟ وتأمل تأريخ عصر الإمام عليه السلام يوضح الإجابة على هذا السؤال ، كما ورد ذلك في بعض كلماته من أنّ الفساد الاجتماعي كلمة في عصره بلغ درجة بحيث خفت شعاع شمس حكومة الإمام عليه السلام في الكوفة وأطرافها ، وقد اجتمعت لكمة سائر المناطق من قبيل الشام ومصر التي عاشت ذروة الشر والفساد والانحراف على إقصاء الصالحين عن مرح الأحداث .