الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
178
نفحات الولاية
فهم يبيعون دينهم بدنياهم ويحصلون على الدنيا ومتاعها من خلال الدين ، أمّا الصنف الرابع فهو لا يحصل على جاه ومقام ، ويكتفي بأن المجتمع ينظر إليه كزاهد قانع . وأخيراً يشترك الصنف الأول والرابع في أنّه ليس أقل تكالباً من الصنفين الآخرين إذا ما توفرت الأرضية الخصبة أمامهما للظلم والفساد . الأصناف الأربعة في كل مجتمع . لقد أماط اللثام عن حقيقة هذه الأصناف الأربعة ولفت انتباه المجتمع إلى الأخطار التي تفرزها حركتها في المجتمع بفعل فسادها وظلمها وريائها وزهدها الكاذب ، ثم خاض عليه السلام في صفات كل صنف ليتعرف عليه أفراد المجتمع فلا يقعوا في شباكهم . وتشترك هذه الأصناف جميعاً في الفساد العقائدي والتعلق بالدنيا والجاه والمقام ، إلّاأنّها تختلف في إعداد الأسباب والمقدمات التي تمكنها من الوصول إلى أهدافها ، وبعبارة أخرى فانّ الأصناف الأربعة يمكن تقسيمها إلى طائقتين : طائفة تحقق أهدافها الرخيصة عن طريق الرياء والتزوير : وطائفة لا تحقق أهدافها إلّاأنّها تخفي هذا الفشل في الزهد والقناعة ، ولو تأملنا التأريخ لرأينا هذه الأصناف في كل عصر ومصر . وممّا يؤسف له اليوم أنّ المجتمعات الإسلامية هي الأخرى تشهد تغلغل هذه الأصناف ؛ الأمر الذي جر عليها الويلات والمصائب . والحق ليس هنالك من وسيلة للحد من أخطار هذه النماذج سوى في اتباع كلام الإمام عليه السلام وتشخيص هؤلاء الأفراد وفضح مخططاتهم وموامرتهم وتحذير الامّة من الوقوع في شباكهم أو الاغترار بزهدهم الكاذب .